محمد بن جرير الطبري

445

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يبين الله لكم قسمة مواريثكم ، وحكم الكلالة ، وكيف فرائضهم = " أن تضلوا " ، بمعنى : لئلا تضلوا في أمر المواريث وقسمتها ، أي : لئلا تجوروا عن الحق في ذلك وتخطئوا الحكم فيه ، فتضلّوا عن قصد السبيل ، ( 1 ) كما : - 10891 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " يبين الله لكم أن تضلوا " ، قال : في شأن المواريث . 10892 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا محمد بن حميد المعمري = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق = قالا جميعًا ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال : كان عمر إذا قرأ : " يبين الله لكم أن تضلوا " قال : اللهم مَنْ بَيَّنت له الكلالة ، فلم تُبَيَّن لي . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وموضع " أن " في قوله : " يبين الله لكم أن تضلوا " ، نصبٌ ، في قول بعض أهل العربية ، لاتصالها بالفعل . * * * وفي قول بعضهم : خفضٌ ، بمعنى : يبين الله لكم بأن لا تضلوا ، ولئلا تضلوا = وأسقطت " لا " من اللفظ وهي مطلوبة في المعنى ، لدلالة الكلام عليها . والعرب تفعل ذلك ، تقول : " جئتك أن تلومني " ، بمعنى : جئتك أن لا تلومني ، كما قال القطامي في صفة ناقة :

--> ( 1 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) الأثر : 10892 - انظر الأثر السالف رقم : 10876 .